الشيخ السبحاني
102
الوسيط في أصول الفقه
الفصل الخامس الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء قد عنونت مسألة الإجزاء في كتب الأُصوليّين بعنوانات مختلفة وما ذكرناه من العنوان هو المختار عند أغلب الأُصوليين ، والمراد من قولهم » على وجهه « هو الكيفية المعتبرة شرعاً وقد عرفت أنّ قصد الأمر من هذه الكيفية . وهذه المسألة غير مسألة دلالة الأمر على المرة والتكرار فانّ هناك مسألتين بملاكين ، فالبحث في المسألة الثانية عن مقدار مفاد الأمر وانّه هل هو نفس الطبيعة أو الطبيعة المقيدة بإحداهما ؟ وأمّا المقام فالكلام فيه بعد الفراغ عن المفاد فيقال هل الإتيان بالمأمور به سواء أكان الطبيعة المطلقة أو المقيدة بالمرّة أو التكرار يقتضي الإجزاء أو لا . كما أنّ هذه المسألة غير مسألة كون القضاء بأمر جديد أو بنفس الأمر الأوّل وذلك لاختلاف المسألتين من حيث الموضوع ، فإنّ موضوع مسألتنا هو الإتيان بالمأمور به بنحو من الأنحاء والموضوع لمسألة تبعية القضاء للأداء هو فوت المأمور به في وقته فكيف تكونان مسألة واحدة ؟ على أنّ النسبة بينهما من حيث المورد عموماً من وجه ، فلو أتى بالمأمور به على وجهه الواقعي ، يقع الكلام فيه في الإجزاء ، ولا موضوع لمسألة التبعية كما أنّه إذا فاته الواقع ، ولم يأت بالواجب أصلًا ، فلا موضوع للإجزاء . ويجتمعان فيما إذا